محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
119
المجموع اللفيف
الديوان ، غضبا عليه في شأن عمر بن عبد العزيز ، فلما بعث سليمان في ذلك أرجف به [ 1 ] أهل المدينة ، فبلغه ، فصعد المنبر فتشهد ثم قال : يا أهل المدينة ، قد بلغني قولكم ، فلم يعزلني أمير المؤمنين ، فو اللّه لأنا الكبير من الصغر ، والصغير من الكبر ، قال : ونزل فطرقه رسول العامل من الليل ، فأوثقه ، فقال والقيد يشدّ في رجله : [ المديد ] لا يغرّنك عشاء صالح * قد توافي بالمنيات السّحر قال خالد ، قلت للشعبي ، لم غضب عليه سليمان في شأن عمر ؟ [ 2 ] قال : بينما عمر عند الوليد بن عبد الملك ، وعنده عبّاد بن زياد بن أبيه [ 3 ] ، إذ جاء كتاب عثمان بن حيان : « أما بعد ، فأني أخبر أمير المؤمنين ، أنّ عمر بن عبد العزيز ، كان أوقع في قلوب أهل المدينة رأي الخوارج ، وإني لم أزل أداري ذلك منهم ، حتى سلمت صدورهم ، وصحت نصيحتهم والسلام » ، فقال عباد بن زياد : يا أمير المؤمنين ، صدق ابن حيان ، إن اللّه خلط النصيحة لأمير المؤمنين بلحم ابن حيان ودمه ، قال : فنظر عمر بن عبد العزيز إلى عبّاد ، وقال للوليد : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه حمل مع نوح في السفينة من كل زوجين اثنين ، إلا ولد الزنى ، فإنه لم يكن فيمن حمل ، قال : فغضب الوليد وقال : واللّه ما تزال ترمي بالكلمة تسوؤني بها ، مرة في الحجاج ، ومرة في عبّاد ، واللّه لقد [ 41 و ] هممت بك ، فقام عمر وقال : بم تخوفني ، فو اللّه إنّ اللّه لمانعك من ظلمي ، فأطرق الوليد ، ولم تزل في نفس سليمان على ابن حيّان حتى صنع به ما صنع .
--> - المدينة سنة 93 ه ، وكان في سيرته عنف ، فعزله سليمان بن عبد الملك ، توفي سنة 150 ( 2 ) ه ، ( تهذيب التهذيب 7 / 113 ، خلاصة تهذيب الكمال 2 219 ) . [ 1 ] أرجف : أرجف القوم خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن ، والإرجاف : الخبر الكاذب المثير للفتن والاضطراب . [ 2 ] عمر : هو عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل ، توفي سنة 101 ه . [ 3 ] عباد بن زياد بن أبيه : أمير ، كانت إقامته بالبصرة ، ولاه معاوية سجستان سنة 53 ه ، فغزا بلاد الهند وكان في الشام أيام عبد الملك بن مروان ، توفي سنة 100 ه . ( تهذيب التهذيب 5 / 93 ، ميزان الاعتدال 2 / 9 ، العقد الفريد 5 / 8 ) .